شاهدت بالأمس الفيلم الوثائقي الإيراني إعدام فرعون علي يوتيوب و هو عن الرئيس الراحل أنور السادات و قد شعرت بالحزن لما رأيت.
قبل بداية الكلام أن لست من أنصار السادات أو عبد الناصر أو حتى حسني مبارك و لكني ضد اغتيال الرؤساء بهذه الطريقة القذرة، قد يكون السادات شخصية ظالمة و فاسدة و الكثير من الصفات، و لكني أحتقر أي شخص مسلم يكفر شخصية مسلمة من غير دليل، لأن التكفير هو شيء خطير، لأنها الله وحده يعلم من هو الكافر و من هو المؤمن و ليس العبد محدود المعرفة، لذا لقد ألمني كثيراً ما رأيت من الأخوة المسلمين الذين تكلموا عن الاغتيال و كأنه أنجاز و كأنه شيء من السهل فعله عند تكفير أي إنسان، مما يعني أن الضحية القادمة قد تكون أنت أو أنا أو أي شخص أخر تم تكفيره من غير أدلة أو معرفة، لذا تحت شرع هؤلاء الهمجيين سيصبح المجتمع فوضي و يتم قتل الناس لبعضها البعض بدون التزام بأي قانون، وهناك العديد من الدلائل التي كان فيها الخلفاء الراشدين يستخدمون الشهود لإثبات تهم منسوبة للناس و من أشهرها اتهام عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأمراة بأنها زانية لأنه رآها بعينيه و لكن علي بن أبي طالب كرم الله وجه رفض لأن عمر بن الخطاب لم يكن معه الشهود الكافيين لإدانة المرأة و من هنا نتعلم أن سبب علو الإسلام في هذه الفترة هو التزامهم وفهمهم للشريعة و المتطلبات اللازمة لتطبيقها بدلاً من الاندفاع الأهوج لانفعالات ضالة.
الغريب أن جميع الدول العربية أدانت السادات لعمله معاهدة سلام مع إسرائيل و لكن نسوا أن الرسول صلي الله عليه وسلم صنع معاهدات مع اليهود و لقد كان الرسول موحي أليه مما يعني أنها كانت أرادة الله و موافقته علي تقديم معاهدات مع اليهود، لذا لماذا كان السادات خاطئ عند عمله معاهدة مع إسرائيل، أليس ذلك ما تبغيه جميع الدول العربية الآن بين فلسطين و إسرائيل، و ذلك يثبت أن السادات كان أذكي من أولئك الحمقى أمثال القذافي و التوافه أمثاله.
السؤال الثاني لماذا يعتبر هؤلاء الناس في الفيلم اغتيال السادات انتصارا؟ فهم لم يتولوا الحكم و لكن الحكم تداول لشخص أخر قد يكون مثل السادات أو أسوأ، فما هو الانتصار؟ أم هو الانتقام؟ و أنا أظن أنه كانت عملية انتقامية و تم زج الإسلام به كعادة المتطرفين بالإضافة ألي خيانة حدثت من الداخل لتسهيل عملية الاغتيال لأنك أذا شاهدت الفيلم ستلاحظ أن الاغتيال تم بطريقة سهلة جداً و من ثم أنا أشم رائحة خيانة حدثت لإتمام هذا الحادثة و الله اعلم.
مرة أخري أنا لا أفضل السادات فأنا كنت 6 سنوات عند اغتياله، لذا أنا لا أتذكر شخصيته جيداً لأحكم عليه حتى و لكن السادات كان شخصية ذكية مما لا شك فيه و قد فعل و احد من أهم الانجازات لمصر في القرن العشرين، و أرجو منك التفكير ماذا كان الحال لو ظلت سينا مستعمرة حتى الآن.
الحل ليس هو قتل الرؤساء، الحل هو معارضتهم سلمياً و الإصرار علي تنحيهم عن كرسي الحكم عند تعديهم الحدود، الحل هو الديمقراطية الحقيقة و ليست المزيفة، الحل هو الإسلام الحقيقي و ليس ما يدعونه هؤلاء القتلة، كيف يتم زج كلمة مثل الإسلام و هي يأتي منها أيضا كلمة سلام مع كلمات مثل الاغتيال و القتل.
الرجاء مشاهدة الفيلم و وضع تعليقك أذا كنت تريد أن يتولي شئون الحكم أمثال قتلة السادات، هل هذا سيجعلك تشعر بالأمان، هل تعتقد أن هذا هو الإسلام الحقيقي؟