Posted by: mhelal2 | نوفمبر 25, 2008

تعذيب الأطفال في المدارس المصرية (أسبابه و تداعياته)

قرأت عن قضية قتل مدرس لطفل في مدرسة بنية عقاب الطفل لأداء واجباته المنزلية و أنا لن أتكلم عن القضية نفسها لأني أظن أن القضية الآن قُتلت بحثاً و كلاماً لذا أنا لا أريد أن أكرر نفس الكلام و لكني سأحاول أن أناقش بعض الظواهر السلبية التي أدت ألي هذه الحالة المزرية في مصر، و أنا كنت أتوقع حدوث شيء كهذا منذ فترة حيث أننا تعرضنا للأذى و الضرب الوحشي من المدرسين في وقت من الأوقات.

1- التربية في مصر: هذا لا يختص بالمدرسين فقط و لكنه أيضاً بالمجتمع ككل فنحن عندنا سوء فهم في مصر أن أفضل سبل العقاب هو الضرب، و لكن ماذا ينتج الضرب؟ الضرب ينتج عنه أطفال خائفين من السلطة العليا و لا يستطيعوا أن يعبروا عن أرائهم أي أنك تنتج مواطن جبان لا يستطيع مواجهة التحديات المستقبلية لأنه خائف من العقاب، و أيضاً العقاب يصل رسالة ألي الطفل أنك تستخدم العنف عندما تكون أقوي و الطرف الأخر أضعف و من ثم نحن نربي أطفالنا علي استخدام منطق الغابة أو رعاة البقر و أن الضرب هو المنطق الوحيد لاستعادة الحقوق و يمكنك أن تنظر ألي المجتمع المصري و الهمجية التي أضحت مصر عليها وهذه هي نتيجة منطقية.

2- حقوق المدرس في مصر: أنا لا أدافع هنا عن المدرس و لكن أنا أتعجب أين هي القوانين التي تعطي حقوق و صلاحيات للمدرس للاستخدام عند العقاب و أيضاً توضح المسئوليات التي يجب أن يلتزم بها المدرس حتى لا يتعدي حدوده. المجتمع يجب أن يحمي المدرس أيضاً ضد المشاغبين من الأطفال و لتكن العقوبات الإدارية صارمة ألي حد أن تصل ألي الحرمان من التعليم المجاني.

التربية ليست من واجب المدرس فحسب، التربية تبدأ من الإباء أولاً و دور المدرس هو أعطاء المواد التعليمية و القدوة الحسنة أن أستطاع، فإذا عجز المدرس من السيطرة علي الطالب من خلال القوانين التي تشرعها له القانون فليتم رفد الطالب نهائياً. ليس من الضروري أن يكون كل الناس متعلمون في مصر، و لننظر كم من المتعلمين في مصر لا يستطيعوا أن يجدوا عمل، فإذا لم يلتزم الطلاب نحن لن نخسر شيئاً.

3- مسئولية الإباء: يجب أن يعرف الإباء أن التربية تبدأ من عندهم، و أذا كان الإباء يتوقعوا من الدولة أن تتكلف كل هذه الأموال لتعليم أبناءهم، فيجب عليهم أيضاً بذل الجهد لإنتاج شخص محترم و متحضر يفيد الدولة و يرفع مستوي المجتمع

4- وزارة التعليم: أنا لا أعفي المدرس المتوحش من جريمته و لكني أظن أن المتهم الأول هو وزارة التعليم التي لا تكترث للمشكلة من عشرات السنين، حيث أننا في عام 2008 و ما زلنا نستخدم الضرب كوسيلة للتربية، السؤال هنا لماذا يتم تعيين المدرسين؟ لماذا لا يتقدم المعلمين بطلبات العمل ألي المدرسة كأنها وظيفة :كأي وظيفة تحتاج ألي مؤهلات معينة و تحتاج ألي مقابلة مع مدير المدرسة، و من هنا يصبح مدير المدرسة مسئول عما يعينهم من مدرسين و تتم محاكمته أيضا أذا أخطأ المدرس.

نحن في احتياج ألي سن قوانين تعطي المدرس صلاحيات و إجراءات يستطيع اتخاذها أذا شعر بتخاذل من التلميذ و يجب أشراك العائلة في أحدي هذه الإجراءات حتى تكون العائلة علي علم و لا يفأجوا بفصل أبنهم. ومن هنا فأن الضرب لا يكون خيار للمدرس.

5- دور الدولة و الشرطة: الدولة يجب أن تحمي المدرس من التهديدات التي يتلقاها المدرس من الطلاب أو من أهل الطلاب عند محاولة اتخاذه إجراءات تأديبية ضد أحد التلاميذ، من الواضح أن أغلب المشاكل التي يواجهها المجتمع المصري الآن هو غياب الشرطة عن حماية المواطنين و انشغالها بحماية السلطة.

أنا أتمني أن يتم عقاب هذا المدرس المتوحش أقصي العقاب و لكني أتمني أن يتم التحرك في سن قوانين جديدة تعطي حقوق للمدرسين و تعطيهم حماية من الطلاب و أيضا قوانين تعطي حماية للطلاب من المدرسين و أن يتم تنفيذ هذه القوانين.

أنا أدعي من كل قلبي ان يلهم الله الصبر لوالد و لوالدة الطفل الضحية و أتمني أن يستيقظ المجتمع المصري من غفوته و من الفوضى التي نعيش فيها، فمصر أصبحت كالغابة، الناس أصبحوا بلا رحمة و لا قلب و يجب أن يتعامل القانون من هذا المنطلق و علي العموم أن أشعر أني أصرخ و لا يسمعني أحد.


اترك رداً

ردك:

التصنيفات